محمد بن محمد ابو شهبة

240

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

وحق وخير ، كحياة نبينا محمد ، ولم يعهد في تاريخ البشر أن شخصا يسمو على كل مجتمعه وهو يعيش فيه ، وينشأ مبرا من كل نقائصه ومثالبه وهو نابع منه ! ! ولا أن نورا ينبعث من وسط ظلمات ، ولا طهارة تنبع من وسط أدناس وأرجاس ، ولا أن علما يكون من بين جهالات وخرافات ، اللهم إلا إذا كان ذلك لحكمة ، وأمرا جرى على غير المعهود والمألوف ، وما ذلك إلا لإعداد النبي للنبوة ، و اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ وصدق الإمام البوصيري حيث يقول : كفاك بالعلم في الأميّ معجزة * في الجاهلية والتأديب في اليتم لقد قرأنا سير الحكماء ، والفلاسفة ، والعباقرة والمصلحين ، وأصحاب النحل والمذاهب قديما وحديثا ، فما وجدنا حياة أحد منهم تخلو من الشذوذ عن الفطرة السليمة ، والتفكير الصحيح ، والخلق الرضي ، إما من ناحية العقيدة والتفكير وإما من ناحية السلوك والأخلاق ، وغاية ما يقال في أسماهم وأزكاهم : كفى المرء نبلا أن تعد معايبه ! ! حاشا الأنبياء والمرسلين ، فقد نشّأهم اللّه سبحانه على أكمل الأحوال ، وعظيم الأخلاق ، وقد بلغ الذروة في الكمال خاتمهم وسيد البشر كلهم نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .